الملا فتح الله الكاشاني
102
زبدة التفاسير
منه رشدا ، وأدنى خيرا ومنفعة . ولعلّ النسيان كان خيرا ، كقوله تعالى : * ( أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ) * « 1 » « 2 » . ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه أَحَداً ( 26 ) ثمّ أخبر سبحانه عن مقدار مدّة لبثهم ، فقال : * ( ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ) * تسع سنين . يعني : لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم هذه المدّة . وهو بيان لما أجمله في قوله : * ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ) * « 3 » . والمعنى : قل اللَّه أعلم من الَّذين اختلفوا منهم مدّة لبثهم ، والحقّ ما أخبرك به . وعن قتادة : أنّه حكاية أهل الكتاب ، فإنّهم اختلفوا في مدّة لبثهم ، كما اختلفوا في عدّتهم ، فقال بعضهم : ثلاثمائة ، وقال بعضهم : ثلاثمائة وتسع سنين . وقرأ حمزة والكسائي : ثلاثمائة سنين بالإضافة ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ، والأصل ثلاثمائة سنة . ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاثمائة . وقوله : * ( قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ) * ردّ عليهم . والمعنى : اللَّه أعلم بلبثهم . ثمّ ذكر اختصاصه بما غاب عن الناس ، فقال : * ( لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * يعني : له ما غاب فيهما ، وخفي من أحوال أهلهما ، وغيرها ، فلا خلق يخفى عليه
--> ( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) الكهف : 11 . ( 3 ) البقرة : 106 .